أبو علي سينا

159

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

فلانّ الوهم يتبع للحس فلا يقبل ما لا يحس ويقبل كلّ شيء على نحو ما يحس وان كان على نحو ما يحس حتى أنه لا يتصور ذاته الا ان يجعله غيره بان يجعله ملونا ومشكلا فاما كيفية صورة هذا الاتباع فان الحواس مسلطا على الوهم هو البصر والشيء الذي لا يبصر يظن أنه ليس والهواء من جملة ما هو عندنا شيء لا يبصر ذاته يشف لا لون له فيتخيله الوهم لا جسم ثم يتخيله واسعا كلّ شيء ان يجد الأشياء واعني الأجسام يتحرك فيه وهو قارّ إذ لا يدرك البصر حركته كما يدرك حركات الأجسام ويجب كلّ جسم ببصر يزال عن موضعه ولا يخلفه جسم يبصر يحصل فيه الهواء الذي يتخيل انه الخلاء والفضاء فيتخيل ان طبيعة الفضاء كانت موجودة قيل انّ ملأها الجسم الزائل ويكون موجودة وان كلّ شئ فيه يحصل وفيه يستقر وانه لا جسم واسع قائم والسبب فيه بمثل الأجسام المبصرة للتخيل وغير تمثل الهواء فيرى الهواء فضاء وإذا جرت « 1 » العادة الحسية بذلك ينطبع في الوهم انطباعا ضروريا ان الفضاء أمور موجودة ضرورة وان خروجنا لوضح ( يوضح ) عن الفلك يكون لخروج شيء عن الأرض وكما أن هاهنا يؤدى الخلوص عن نهاية الجسم المبصر إلى فضاء الهواء كذلك لو يصح يعدد في الاجرام السماوية لبادى إلى الفضاء وان ذلك امر لا نهاية فإذا رسخ هذا في الوهم ظنّ انه فطرة في العقل وليس هذا أول أو أخرها « 2 » الوهم على الفعل بل هاهنا آفات غيرها وصناعة المنطق هي التي يعطينا قوانين تميز بها ضرورة الوهم عن فطرة العقل وبعد هذا كله فلو كان هذا الفضاء موجودا لنا وجب ان يكون هو بد وكلّ شيء وعليه فإنه ليس المحتاج اليه المصحح شيئا واحدا ولا الذي لا بد منه والمبدأ شيئا واحدا فان كلّ مبدأ يحتاج اليه وليس كلّ محتاج اليه أو امر لا بد منه هو مبدأ قديما « 3 » كان لانّ « 4 » ما لا يدخل في تقديم « 5 » الشيء وربما كان لازما مساويا وربما كان اعمّا « 6 » . تم .

--> ( 1 ) حرث ( 2 ) ادحرها ( ؟ ) ( 3 ) فربما ( 4 ) لارما ( 5 ) تقويم ( 6 ) أعم .